المبشر بن فاتك
154
مختار الحكم ومحاسن الكلم
طيماوس « 1 » فإنه قال له في صباه : لم لا تدعني أدوّن ما أسمع منك من الحكمة ؟ فقال له : ما أوثقك بجلود البهائم الميّتة ، وأزهدك في الخواطر الحيّة ! هب أن إنسانا لقيك في طريق فسألك عن شرف العلم ، هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنظر في كتبك « 2 » ؟ ! فإن كان لا يحسن فالزم الحفظ . - فلزمه سقراطيس . وكان زاهدا في الدنيا قليل المبالاة بها . وكان من رسوم ملوك اليونانيين إذا حاربوا أخرجوا حكماءهم في أسفارهم . فأخرج الملك سقراط معه في سفره فخرج فيها لبعض مهماته . وكان سقراط يأوى في عسكره ذلك إلى زير مكسور يستكنّ فيه من البرد ؛ فإذا طلعت الشمس خرج منه ، فجلس عليه يستدفئ بالشمس . ولأجل ذلك سمّى « سقراط الحب » . فمر به الملك يوما وهو على ذلك الزير فوقف عليه وقال : ما لنا لا نراك يا سقراط ؟ وما يمنعك من المصير إلينا ؟ فقال : الشغل أيها الملك . فقال : بما ذا ؟ فقال : بما يقيم الحياة . قال : فصر إلينا فإن هذا لك معدّ عندنا أبدا . قال : لو علمت أيها الملك [ 30 ا ] أنى أجد ذلك عندك لم أدعه . قال : بلغني أنك تقول إن عبادة الأصنام ضارّة . فقال سقراط : لم أقل هكذا . ( قال : ) فكيف قلت ؟ قال : إنما قلت إن عبادة الأصنام نافعة للملك ضارّة بسقراط ، لأن الملك يصلح بها رعيّته ويستخرج بها خراجه ، وسقراط يعلم أنها لا تضرّه ولا تنفعه ، إذ « 3 » كان مقرّا بأنّ له خالقا يرزقه ويجزيه بما قدم من سيّىء « 4 » أو حسن . قال : فهل لك من
--> ( 1 ) ب : طيماناوس . إذ الظاهر أن المقصود هو Tluaioc من لوكرى Locri في إيطاليا . وهو فيثاغورى ، والمحدث الرئيسي في محاورة « طيماوس » لأفلاطون . ولا نعلم عنه شيئا وثيقا غير ما ورد في تلك المحاورة . وينسب إليه كتاب IIepi Woxac xoauw xai Qvatac ، وهو عبارة عن تلخيص ردئ لمحاورة « طيماوس » ، نشره هرمن C . F . Hermann في ليبتك سنة 1852 . راجع عنه ديلز : « شذرات أسلاف سقراط » الطبعة الرابعة ج 1 ص 339 - 340 ؛ بولي - فيسوفا تحت المادة . ( 2 ) ح : كتابك . ( 3 ) ح : إذا . ( 4 ) ح : مسئ .